ابن الأثير
533
الكامل في التاريخ
فلمّا قدم كتاب الوليد على عمر بمن دخل الروم من العرب كتب عمر إلى ملك الروم : بلغني أنّ حيّا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك ، فو اللَّه لتخرجنّه إلينا أو لنخرجنّ النصارى إليك . فأخرجهم ملك الروم ، فخرج منهم أربعة آلاف وتفرّق بقيّتهم في ما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم ، فكلّ إياديّ في أرض العرب من أولئك الأربعة آلاف . وأبى الوليد ابن عقبة أن يقبل من تغلب إلّا الإسلام ، فكتب فيهم إلى عمر ، فكتب إليه عمر : إنّما ذلك بجزيرة العرب لا يقبل منهم [ فيها ] إلّا الإسلام ، فدعهم على أن لا ينصّروا وليدا ولا يمنعوا أحدا منهم من الإسلام . وكان في تغلب عزّ وامتناع ، فهمّ بهم الوليد فخاف عمر أن يسطو عليهم فعزله وأمّر عليهم فرات بن حيّان وهند بن عمرو الجمليّ . وقال ابن إسحاق : إنّ فتح الجزيرة كان سنة تسع عشرة ، وقال : إنّ عمر كتب إلى سعد بن أبي وقّاص : إذا فتح اللَّه الشام والعراق فابعث جندا إلى الجزيرة وأمّر عليه خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم . قال سعد : ما [ 1 ] أخّر أمير المؤمنين عياضا إلّا لأنّ له فيه هوى وأنا مولّيه ، فبعثه وبعث معه جيشا فيه أبو موسى الأشعريّ وابنه عمر بن سعد ليس له من الأمر شيء ، فسار عياض ونزل بجنده على الرهاء ، فصالحه أهله مصالحة حرّان ، وبعث أبا موسى إلى نصيبين فافتتحها ، وسار عياض بنفسه إلى دارا فافتتحها ، ووجّه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فقاتل أهلها ، فاستشهد صفوان ابن المعطّل ، وصالح أهلها عثمان على الجزية . ثمّ كان فتح قيساريّة من فلسطين وهرب هرقل . فعلى هذا القول تكون الجزيرة من فتوح أهل العراق ، والأكثر على أنّها
--> [ 1 ] لا .